الشيخ محمد رشيد رضا
249
الوحي المحمدي
كبير ، ومما يدلّ على أنه في أعظم العبادات وأصول القربات آية البر من سورة البقرة ( 177 ) . ومن أشهر أحاديث الترغيب في العتق ؛ قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيما رجل أعتق امرأ مسلما « 1 » استنقذ الله بكل عضو منه عضوا من النار » ، متفق عليه من حديث أبي هريرة ، وفي رواية : « عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه » ، وحديث أبي ذر قال : سألت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أي العمل أفضل ؟ قال : « إيمان بالله ، وجهاد في سبيله » ، قلت : فأي الرقاب أفضل ؟ قال : « أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها » إلخ متفق عليه . ومن اشهرها أيضا حديث أبي موسى الأشعري : « أيّما رجل كانت له جارية أدّبها فأحسن تأديبها ، وعلّمها فأحسن تعليمها ، وأعتقها وتزوجها فله أجران » ، رواه البخاري ومسلم وغيرهما . وفي الصحيحين أيضا أن أبا هريرة لما روى قوله : « للمملوك الصالح أجران » ، قال : والذي نفسي بيده لولا الجهاد والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك . علاوة في عتق غير المسلم من الدلائل على أنّ تحرير الرقيق في الإسلام قربة مقصودة لذاتها لأنها من حقوق البشر العامة ، أنه يشمل المؤمن والكافر ومن البديهي أن حق المؤمن على المؤمن أعظم ومقدّم على غيره ، ولما كان استرقاق الإنسان قتلا لحريته التي لا تتم إنسانيته بدونها جعل الله العتق كفارة للقتل في حال عدم القصاص ، وقد اشترط في كفارة القتل عتق رقبة مؤمنة ، لأن المؤمن في الشرع الديني أكمل ، ومثله كفارة الظهار لأنه من الأحكام الزوجية الدينية . وقال الله تعالى في كفارة اليمين أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ولم يقل مؤمنة ، فقال بعض العلماء : هو على إطلاقه ، فيكفي فيه رقبة غير مؤمنة . وقال بعضهم : يحمل المطلق على المقيد واشتراط كونها مؤمنة والأول أظهر . ومن دلائل السنّة ما رواه البخاري في ( باب عتق المشرك ) عن هشام أخبرني أبى ( أي عروة بن الزبير ) أنّ حكيم بن حزام رضي الله عنه أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بغير فلما أسلم حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة قال : فسألت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أصنعها في الجاهلية كنت أتحنث بها - يعنى أتبرر بها ؟ قال : فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أسلمت على ما سلف لك من خير » ، وفي صحيح مسلم : « أسلمت على ما أسلفت من خير » .
--> ( 1 ) اتفق العلماء على شرعية عتق الكافر ، وأنه قربة . وإنما اختلفوا في عتقه في الكفارة .